| إحصائيات الموقع |
المتواجدون حالياً : 23 زائر .
عدد زوار اليوم : 115 زائر .
عدد زوار الشهر الحالي : 4343 زائر .
|
|
 | |
[ عرض جميع الأخبار ] |
عند الرغبة في طباعة اسم المتبرع الشخصي أو اسم الشركة أو الجمعية على غلاف الكتاب الأخير للكميات المتبرع بها بقصد التعريف بها وبالهواتف والعناوين والنشاط فهذا ممكن حسب
الضوابط التالية :
- أن تكون الكمية المتبرع بها 5000 (خمسة آلاف نسخة) أو أكثر حسب اشتراط المطبعة) . - المساحة المحددة للكتابة 2 سم في 10 سم . - لون واحد فقط وبدون شعارات .
|
| |
1- إيصال المبلغ المتبرع به مناولة لمقر المكتب بمدينة الرياض - حي الصناعية - جنوب تقاطع طريق الخرج بطريق الأمير سلمان .
2- إيداع التبرع في حساب المشروع في مصرف الراجحي: حساب التبرع لطباعة النسخة العربية من الكتاب: SA 1880000149608010122648 حساب التبرع لطباعة النسخ المترجمة من الكتاب:SA 1480000260608010261118
إيصال النسخ المتبرع بها
عند الرغبة في استلام الكمية المتبرع بها أو بعضها نرجو إبلاغنا بذلك عند إيصال المبلغ للمكتب ، أو الاتصال بنا عند إيداع المبلغ في الحساب على هاتف المكتب رقم 4488905 (01) 00966 أو الهاتف الجوال للمشروع رقم (0506461145) 00966 وإخبارنا بالمبلغ المودع وتاريخه والكمية المطلوبة والعنوان أو إرسال هذه المعلومات مع صورة الإيداع على فاكس المكتب رقم 4470605 (01) 00966
* بعد طباعة الكمية المطلوبة أو في حالة توفرها سيتم إخبارك بذلك لاستلامها أو إرسالها إليك على عنوانك .
طلب النسخ بشكل سريع
تسهيلاً للإخوة المتبرعين تم تأمين نسخ من الكتاب لدى مجموعة من الموزعين المتبرعين خارج مدينة الرياض : ---------------------------------- السعودية: مكة المكرمة (مكتب توعية الجاليات) هاتف 025574244 جوال 0508715633 المدينة المنورة 8282318 جده 0553357781 القصيم (بريدة-مكتب توعية الجاليات بالفايزية) 0590155514 القصيم (عنيزة-مكتب توعية الجاليات) 0566907444 / 063644506 الجوف 0504970155 الشرقية (الخبر) 0505848186 ----------------------------------- الكويت ----------------------------------- الإمارات 00971506461446 ----------------------------------- قـــطـــــر 009745869680 ----------------------------------- جمهورية مصر العربية: مركز فـجــر للطباعة هاتف 0020222404201 محمول 0106601198
موزع آخر في مصر 0020105715418 -----------------------------------
|
| |
أخي المبارك نحن في انتظار مساهمتك في هذا المشروع الدعوي الذي شارك فيه العشرات من العلماء وطلبة العلم ، وبذلت فيه الجهود والأموال والأوقات ، وبإمكانك أخي المشاركة في هذا المشروع بالطرق التالية :
- التبرع بالمال لطباعة الكتاب وتوزيعه قدر ما تستطيع . - الدعاية للمشروع ، وتعريف الآخرين به وحثهم على المساهمة فيه . - التعريف بالمشروع وذلك بالدعاية له في شريط الرسائل بالقنوات الفضائية. - المساعدة في إرسال الكتاب للأفراد والجهات والجمعيات المحتاجة إليه . - إبلاغنا بالجهات والجمعيات التي تحتاج للكتاب داخل وخارج المملكة مع بيان عنوانها كاملاً . - بذل النصيحة والرأي والدعاء للقائمين عليه .
وماذا تستفيد ؟
تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الدّال على الخير كفاعله ) وقوله: ( إن مما يلحق المؤمن بعد موته علماً علّمه أو نشره ، أو ولداً صالحاً تركه ، أو مصحفاً ورّثه ، أو مسجداً بناه ، أو بيتاً لابن السبيل بناه ، أو نهراً أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحّته وحياته تلحقه من بعد موته ) . و لعلّ نسخة أو أكثر تبرعت بها أو كنت سبباً في طباعتها أو إيصالها ، يهدي بها الله ضالاً ، أو يصحح بها عقيدة ، أو يقوّم بها عوج فاسق فتكسب أجره وأجر من اهتدى على يديه إلى يوم القيامة ، مع ما يحصل لك من أجور دائمة وحسنات وافرة كلما تُليت منه آيات أو حُفظت ، أو قرئت منه أذكار ورُدّدت .
ولتسهيل مشاركتك معنا بالدعاية للمشروع في مواقع الانترنت وضعنا لك هنا بعض البنرات الجاهزة لتقوم بتحميلها أو الاشارة إلى رابطها في الموقع : ــ
|
| |
نظراً للحاجة الماسة للمسلمين لمادة علمية تحوي العلوم الإسلامية المهمة فقد تقرر القيام بترجمة لكتاب (تفسير العشر الأخير وما يليه من أحكام تهم المسلم) إلى 27 لغة تغطي أكثر من 90% من المسلمين في انحاء العالم حسب ماهو مبين في الجدول المرفق .
وقد حرصت اللجنة المشرفة على المشروع أن يقوم بالترجمة مجموعة من العلماء و طلبة العلم الشرعي بحيث تكون اللغة المترجم لها لغتهم الرئيسية ويتقنون اللغة العربية ويمتازون بصفاء العقيدة والمنهج السليم.
وقد تم بحمد الله وتوفيقه تخصيص رقم الحساب (260608010261118) في مصرف الراجحي لطباعة التراجم وهو مختلف عن الحساب البنكي لطباعة الكتاب باللغة العربية. ومتوسط كلفة الطباعة للنسخة الواحدة من التراجم هو 2.5 ريالان ونصف والسبب في زيادتها عن كلفة نسخة الكتاب العربية يعود لأن النسخة المترجمة يبلغ عدد صفحاتها حوالي ضعف عدد صفحات اللغة العربية. ولاشك أن المشاركة في طباعة الكتاب سواء باللغة العربية أو بالتراجم هو من نشر العلم النافع الذي يبقى للإنسان بعد موته. والجدول التالي يوضح اللغات التي سيترجم لها الكتاب والبلدان التي تنتشر بها هذه اللغات وكذلك عدد المسلمين الذين يتحدثون كل لغة
اللغات التي سيترجم لها الكتاب :
اللغات وعدد من يتحدث بها من المسلمين ومن يتحدث بها :
التاميلية : (22 مليون ) : اللغة الرسمية للمسلمين في سيرلانكا ومنتشرة في بعض أقاليم الهند مثل مدراس
التركية : (70 مليون ) : تركيا وأجزاء من منغوليا وإيران وتركمانسنان وجاليات تركية كثيرة في كثير من بلدان أوربا مثل بلغاريا وألمانيا ومقدونيا وإيطاليا
الفارسية : (88 مليون ) : ايران وأجزاء من افغانستان وطاجكستان وكذلك الجاليات الإيرانية في كثير من دول العالم
الأردية : (150 مليون ) : باكستان وأجزاء كبيرة من الهند مع انتشارها في كثير من دول العالم عن طريق الجاليات الباكستانية والهندية
الأثيوبية (الأمهرية) : (45 مليون ) : في اثيوبياوأجزاء من اريتريا والصومال
الأندنوسية : (230 مليون ) : في اندنوسيا وكذلك أجزاء ن كل من ماليزيا وتايلند وبروناي
المليبارية : (15 مليون ) : ولاية كيرلا الهندية والجاليات الهندية التي تتحدث هذه اللغة في كثير من دول العالم خصوصا دول الخليج العربي
اليوربا : (45 مليون ) : نيجيريا وأجزاء من بينين وتوغو
الهوسا : (58 مليون ) : نيجيريا والنيجر والكاميرون وغرب اغريقيا
السواحيلية : (41 مليون ) : كينيا وتنزانيا ويوغندا والكونغو الديموقراطية وبورندي ورواندا وموزمبيق وملاوي وجزر القمر
الفرنسية : (60 مليون ) : فرنسا واللغة الرئيسية لكثير من الدول الأفريقية مثل زائير وساحل العاج والسنغال وغينيا وهي أيضا اللغة الثانية في دول عديدة منها وبلجيكا وسويسرا وكندا والجزائر ولاوس
الإنجليزية : (20 مليون ) : الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وايرلاندا واستراليا ونيوزلاندا وكندا وجنوب افريقيا. وهي اللغة الثانية في أكثر دول العالم
الصينية : (150 مليون ) : الصين وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ وهندوراس وماليزيا وكذلك الجالية الصينية المنتشرة في أنحاء العالم
الروسية : (75 مليون ) : روسيا وهي اللغة الثانية دول كثيرة من جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق مثل اذربيجان ارمينيا واوزبكستان وأوكرانيا وتركمانستان وكازخستان
البنغالية : (135 مليون ) : بنغلادش وكذلك في الجزء الشمالي الشرقي للهند المتاخم لبنغلادش و الجاليات البنغلاديشية في كثير من دول العالم
التقالوق : (15 مليون ) : الفلبين وتستخدمها الجالية الفلبينية المنتشرة في أنحاء العالم
الأسبانية : (3 مليون ) : وهي اللغة الرئيسية ل 20 بلد في العالم مثل اسبانيا والارجنتين المكسيك وفنزويلا وكوبا وكولومبيا
الهندية : (150 مليون مسلم في الهند ) : اللغة الرسمية للهند .
البشتو (60 مليون) : أفغانستان وأجزاء من باكستان
ويمكن تنزيل نسخة من التراجم المتوفرة من هنا
|
| |
أولاً : آيات وأحاديث عن فضل القرآن الكريم وتلاوته وتدبره .
ثانيا : الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن الكريم التي يركز غالبية المسلمين عليها قراءة وحفظاً .
ثالثا : تفسير هذه الأجزاء لأنه لا تتم الفائدة إلا بمعرفة المعنى الموصل لتدبرها و العمل بها .
رابعا : بعض أحكام التجويد المهمة لتحسين التلاوة .
خامسا : توضيح عقيدة المسلم بطريقتين :
الأولى: طريقة السؤال والجواب ، بالإجابة المختصرة الواضحة لستين سؤالا في أهمّ المسائل العقدية .
الثانية: طريقة الحوار وسرد القصص الهادفة من خلال موضوع : ( حوار هادئ ) .
سادسا : أركان الإسلام ابتداء بالشهادتين ، ثم أحكام الطهارة و الصلاة ، ثم الزكاة و الصيام و الحج .
سابعا : نظراً للتنبيه في أسئلة العقيدة عن تحريم الذهاب للسحرة والمشعوذين ، ولإتمام الفائدة ذكرنا البديل الشرعي لذلك وهي الرقية الشرعية ليلجأ المسلم إلى الله في كل أحواله ، ثم ذكرنا صفات الساحر والمشعوذ للتفريق بينه وبين الرجل الصالح لأن أكثرهم يتنكر بزي الصلاح .
ثامناً : ونظراً للتنبيه في مسائل العقيدة على تحريم سؤال ودعاء أصحاب القبور والأولياء من دون الله ، ذكرنا البديل الصحيح لذلك وهو الدعاء المشروع الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع ذكر أسباب وموانع الإجابة وأمثلة من الدعاء المأثور ، ثم تكلمنا عن ذكر الله وفوائده وفضائله ، مع بعض الإذكار الواردة .
تاسعاً : تلخيص أكثر من سبعين باباً في فضائل الأعمال من كتاب رياض الصالحين على شكل جدول مختصر نذكر فيه العمل الفاضل مع حديث صحيح في فضله ، بالاضافة إلى تلخيص أكثر من ستين باباً في الأعمال المنهي عنها مع الدليل .
عاشراً : وختمنا هذه المجموعة بصفة مصورة عن كيفية الوضوء وكيفية أداء الصلاة وبعض الأخطاء في ذلك .
|
| |
هذه بعض الأسئلة التي وردت للموقع مع إجابات مختصرة عنها ، لعلها تضيف إليكم معلومات أفضل عن هذا المشروع
متى بدأ المشروع ؟
في بداية عام 1422 .
من هم طلبة العلم الذين راجعوه ؟
راجعه أكثر من 30 عالماً وطالب علم من داخل المملكة وخارجها ، وتجد أسماء بعضهم في صفحة التزكيات في الموقع ، كما ان منهم آخرين لم يرغبوا في نشر أسمائهم .
ماهي الخطة المستقبلية للمشروع ؟
ترجمة الكتاب إلى اللغات العالمية التي يتحدث بها المسلمون وترجم حتى الآن إلى 27 لغة.
ما السر وراء السعر الزهيد للكتاب ؟
عدة أمور منها : - الكمية الكبيرة المطبوعة منه . - التكاليف الأخرى المعتادة مقدمة مجاناً ( كجمع المادة العلمية والتصميم والمتابعة وغيرها ) . - تعاون مسئولي المطابع في دعم المشاريع الخيرية وكذلك المنافسة بين المطابع .
بماذا تتميز هذه المطبوعة عن المطبوعات الخيرية الأخرى ؟
جميع المطبوعات الخيرية الأخرى ذات قيمة مهمة وفوائد عظيمة ، لكن نظن أن هذه المطبوعة تتميز بما يلي : - أنها تحتوي على الأجزاء الثلاثة الأخيرة من ا لقرآن الكريم وهي التي يركز عليها غالبية المسلمين قراءة وحفظاً ، وهذا يعطيها ميزة أعظم في الأجز بتلاوة هذه الآيات وتردادها ، ويعطي الكتاب دواماً أكثر لمحافظة الناس عليه لما يحتويه من كلام الله . - احتواؤها على تفسير هذه الآيات مما يمكّن القارئ من تدبر الآيات مباشرة ومعرفة معانيها . - احتواؤها على معلومات وأحكام مهمة لغالبية المسلمين في حياتهم ، سردت بأسلوب مناسب مع شمولها لأساسيات الدين الاسلامي وأركانه وأهم ما يحتاجه المسلم في واقع حياته ( انظر فقرة مادة الكتاب) . - كونها تحتوي ما ذكر سابقاً يجعل الكتاب مرجعاً مختصراً لكثير من الأحكام المهمة مما يجعله جديراً بالاهتمام والمحافظة ، مع إمكانية جعله منهجاً دراسيا للمدارس والمعاهد الخيرية ، وكتاباً مناسباً للمسابقات والمناقشات والدروس العلمية .
|
| |
زكى هذا المشروع مجموعة من العلماء وطلبة العلم بعد أن راجعوا مادته العلمية واقتنعوا بفائدته ، إليك بعضاً منها :
تزكية فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين عضو هيئة كبار العلماء .

تزكية فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق عضو هيئة كبار العلماء وعضو الإفتاء .

تزكية فضيلة الشيخ عبدالكريم الخضير .

تزكية الشيخ الدكتور عمر بن سعود العيد .

تزكية الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر .

تزكية الشيخ الدكتور إبراهيم بن عبدالله الدويش .

تزكية الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الجبرين .

|
| |
لقي رجل اسمه عبدالله رجلاً آخر اسمه عبدالنبي، فأنكر عبدالله هذا الاسم في نفسه، وقال: كيف يتعبد أحد لغير الله جل جلاله، ثم خاطب عبدالنبي قائلاً له: هل أنت تعبد غير الله؟ فقال عبدالنبي: لا، أنا لا أعبد غير الله، أنا مسلم وأعبد الله وحده. قال عبدالله: إذاً ما هذا الاسم الذي يشبه أسماء النصارى في تسميهم بعبد المسيح ـ ولا غرابة فإن النصارى يعبدون عيسى عليه السلام ـ والذي يسمع اسمك يتبادر إلى ذهنه أنك تعبد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هذا هو معتقد المسلم في نبيه، وإنما يجب عليه أن يعتقد أنه عبد الله ورسوله. فقال عبدالنبي: ولكن النبي محمد صلى الله عليه وسلم خير البشر وسيد المرسلين، ونحن نتسمى بهذا الاسم تبركاً وتقرباً إلى الله بجاه نبيه صلى الله عليه وسلم ومكانته عنده، فنطلب من النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة لمكانته عند ربه عز وجل، ولا تستغرب فإن أخي اسمه: عبدالحسين، وقبله أبي اسمه: عبدالرسول، والتسمي بهذه الأسماء قديم ومنتشر بين الناس، وقد وجدنا آباءنا على هذا، فلا تشدد في المسألة، فإن الأمر سهل والدين يسر. فقال عبدالله: وهذا منكر آخر أعظم من المنكر الأول، وهو أن تطلب من غير الله مالا يقدر عليه إلا الله، سواء كان هذا المسؤول هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو من دونه من الصالحين، مثل الحسين رضي الله عنه أو غيره، وهو منافٍ للتوحيد، ولمعنى لا إله إلا الله. وسوف أعرض عليك بعض الأسئلة ليتبين لك عظم الأمر، وتبعات التسمي بهذا الاسم وأمثاله، وليس لي هدف ولا مقصد إلا الحق واتباعه، وبيان الباطل واجتنابه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولكن أذكرك بقولـه عز وجل : ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، وقولـه عز وجل: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾. عبدالله: أنت قلت أنك توحد الله، وتشهد أن لا إله إلا الله فهل لك أن تبين لي معناها ؟ عبدالنبي: التوحيد هو أن تؤمن أن الله موجود، وهو الذي خلق السماوات والأرض، وأنه المحيي المميت المتصرف بالكون الرزاق... إلخ. عبدالله: لو كان هذا هو تعريف التوحيد فقط لكان فرعون وقومه وأبو جهل وغيرهم موحدين، لأنه ليس هناك أحد ينكر هذه الأمور التي ذكرتها، ففرعون الذي ادعى الربوبية كان يعترف ويؤمن في نفسه أن الله موجود وهو المتصرف بالكون، والدليل قولـه عز وجل: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾ وقد ظهر هذا الاعتراف جلياً حين أدركه الغرق. ولكن التوحيد هو: إفراد الله بالعبادة، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، والإله في (لا إله إلا الله) بمعنى: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له. عبدالله: وهل تعلم لماذا أرسلت الرسل في الأرض، وأولهم نوح عليه السلام؟ عبدالنبي: لكي يدعو المشركين إلى عبادة الله وحده وترك كل شريك له عز وجل. عبدالله: وما هو سبب شرك قوم نوح ؟ عبدالنبي: لا أعرف ! عبدالله: أرسل الله نوحاً إلى قومه لما غلوا في الصالحين ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر. عبدالنبي: أتعني أن وداً، وسواعاً، ويغوث، ويعوق، ونسراً هي: أسماء رجال صالحين وليست أسماء لجبابرة كافرين؟ عبدالله: نعم هذه أسماء رجال صالحين اتخذها قوم نوح آلهة، وتبعهم العرب في ذلك، ودليل ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (صَارَتِ الأوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَإٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لآلِ ذِي الْكَلاعِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ). عبدالنبي: هذا كلام عجيب ! عبدالله: ألا أدلك على ما هو أعجب منه ؟ أن تعلم أن خاتم الأنبياء محمداً صلى الله عليه وسلم قد أرسله الله إلى قوم يتعبدون ويحجون، ويتصدقون، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله، يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله، ونريد شفاعتهم عنده، مثل الملائكة، وعيسى عليه السلام، وأناس غيرهم من الصالحين، فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم عليه السلام، ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق لله لا يصلح منه شيء لغير الله، فهو الخالق وحده لا شريك له، والذي لا يرزق إلا هو، وجميع السماوات السبع ومن فيهن، والأرضين السبع ومن فيهن كلهم عبيده، وتحت تصرفه وقهره، بل حتى الآلهة التي كانوا يعبدونها يعترفون أنها تحت ملكه وتصرفه. عبدالنبي: هذا كلام خطير وعجيب، فهل من دليل عليه ؟ عبدالله: هناك أدلة كثيرة، منها قولـه عز وجل: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ وقولـه عز وجل :﴿قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ¤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ¤ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ¤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ¤ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ¤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ وكان المشركون يلبون في الحج بقولهم: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك). فاعتراف مشركي ريش بأن الله هو المتصرف بالكون، أو ما يسمى (توحيد الربوبية) لم يدخلهم الإسلام، وأن قصدهم الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم، ولذا فيجب صرف الدعاء كله لله، والنذر كله لله، والذبح كله لله، والاستعانة كلها بالله، وجميع أنواع العبادة كلها لله. عبدالنبي: إذا لم يكن التوحيد الذي دعت إليه الرسل هو الإقرار بأن الله موجود وهو المتصرف بالكون كما تزعم، إذاً فما هو ؟ عبدالله: التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون: هو إفراد الله تعالى بالعبادة، فلا يصرف شيء من أنواع العبادة لغيره كالدعاء، والنذر، والذبح، والاستغاثة، والاستعانة... إلخ، وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله، فإن الإله عند مشركي قريش هو الذي يقصد لهذه الأمور السابقة الذكر سواء كان ملكاً، أو نبياً، أو ولياً، أو شجرة، أو قبراً، أو جنياً، ولم يريدوا أن الإله هو الخالق الرزاق المدبر، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي: لا إله إلا الله، والمراد: معناها لا التلفظ بها فقط. عبدالنبي: كأنك تريد أن تقول أن مشركي قريش كانوا أعلم بمعنى لا إله إلا الله من كثير من المسلمين في هذا الزمان. عبدالله: وهذا هو الواقع ـ وللأسف الشديد ـ فإن الكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله بالعبادة، والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه، فإنه لما قال لهم: قولوا: لا إله إلا الله، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾، مع إيمانهم بأن الله هو المتصرف بالكون، فإذا كان جُهَّال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من المعنى، والحاذق منهم يظن أن معناه لا يخلق ولا يرزق إلا الله، ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رجالٍٍ يدَّعون الإسلام، وجُهَّال كفار قريش أعلم منهم بمعنى لا إله إلا الله. عبدالنبي: لكني أنا لا أشرك بالله، بل أشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فضلاً عن علي والحسين وعبدالقادر وغيرهم، ولكني مذنب، والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب الله بجاههم عنده. عبدالله: أجيب عليك بما سبق، وهو أن الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم، مقرون بما ذكرت ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئاً، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة، وسبق أن دللنا على ذلك من القرآن. عبدالنبي: لكن هذه الآيات نزلت فيمن يعبدُ الأصنام، وكيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام ؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصناما ً؟ عبدالله: سبق وأن اتفقنا على أن بعض هذه الأصنام سميت بأسماء رجال صالحين، كما في وقت نوح عليه السلام، وأن الكفار ما أرادوا منها إلا الشفاعة عند الله، لأن لها مكانة عنده، والدليل قولـه عز وجل : ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. وأما قولك: كيف تجعلون الأولياء والأنبياء أصناماً؟ فنقول لك: إن الكفار الذين أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم منهم من يدعو الأولياء، الذين قال الله فيهم : ﴿أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً ﴾ ومنهم من يدعو عيسى عليه السلام وأمه، وقد قال الله عز وجل : ﴿وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ﴾ ، ومنهم من يدعو الملائكة، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ فتأمل في هذه الآيات قد كفَّرَ الله فيها من قصد الأصنام، وكفَّر من قصد الصالحين من الأنبياء والملائكة والأولياء على حَدّ سواء، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفرق بينهم في ذلك. عبدالنبي: لكن الكفار يريدون منهم، وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر، لا أريد إلا منه عز وجل، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء، ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم. عبدالله: قولك هذا هو قول الكفار سواءً بسواء، والدليل قولـه عز وجل : ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ﴾. عبدالنبي: ولكني لا أعبد إلا الله، وهذا الالتجاء إليهم ودعاؤهم ليس بعبادة ! عبدالله: ولكني أسألك: هل تُقرُّ أن الله فرض عليك إخلاص العبادة له وهو حقه عليك، كما في قولـه عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء ﴾. عبدالنبي: نعم فرض عليِّ ذلك. عبدالله: وأنا أطلب منك أن تبين لي هذا الذي فرضه الله عليك، وهو إخلاص العبادة ؟ عبدالنبي: لا أعلم . عبدالله: ولكني أبين لك ذلك فأصغِ لي، قال الله عز وجل: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ، فهل الدعاء عبادة لله عز وجل أم لا؟ عبدالنبي: بلى، هو عبادة وهو مخها، كما في الحديث: « الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ » رواه أحمد وأبو داود. عبدالله: ما دمت أقررت أنه عبادة لله ودعوت الله ليلاً ونهاراً خوفاً وطمعاً في حاجة ما، ثم دعوت في تلك الحاجة نبياً أو ملكاً أو صالحاً في قبره، فهل أشركت في هذه العبادة ؟ عبدالنبي: نعم أشركت، وهذا كلام وجيه وصحيح. عبدالله: وهاك مثال آخر: وهو إذا علمت بقول الله عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ، وأطعت هذا الأمر من الله وذبحت ونحرت له، هل هذا عبادة له جل جلاله ؟ عبدالنبي: نعم هذا عبادة. عبدالله: فإن نحرت لمخلوق نبي، أو جني، أو غيرهما هل أشركت في هذه العبادة غير الله ؟ عبدالنبي: نعم هذا شرك بلا شك. عبدالله: وأنا مثلت لك بالدعاء والذبح، لأن الدعاء آكد أنواع العبادة القولية، والذبح آكد أنواع العبادة الفعلية، وليست العبادة مقتصرة عليهما، بل هي أعم من ذلك، ويدخل فيها النذر والحلف والاستعاذة والاستعانة وغيرها، ولكن المشركين الذين نزل فيهم القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك، أم لا ؟ عبدالنبي: بلى، هم كانوا يفعلون ذلك. عبدالله: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح، والاستعاذة، والاستعانة، والالتجاء، وإلا فهم مقرون أنهم عبيده وتحت قهره، وأن الله هو الذي يدبر الأمر، ولكن دعوهم والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جداً. عبدالنبي: هل تنكر ـ يا عبدالله ـ شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها ؟ عبدالله: لا، أنا لا أنكرها، ولا أتبرأ منها، بل هو الشافع المشفع صلى الله عليه وسلم، وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله، كما قال تعالى: ﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾، ولا تكون إلا من بعد أن يأذن الله، كما قال الله عز وجل : ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾، ولا يُشفع لأحد إلا بعد أن يأذن الله فيه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾، وهو لا يرضى إلا التوحيد، كما قال تعالى : ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا بعد إذنه، ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد، فقد تبين أن الشفاعة كلها لله، فأنا أطلبها منه فأقول: (اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه فيَّ ونحو ذلك). عبدالنبي: اتفقنا أنه لا يجوز أن يُطلب من أحد شيء لا يملكه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه الله الشفاعة، ولأنه أعطيها فقد ملكها، وبهذا يجوز أن أطلب منه ما يملكه ولا يكون ذلك شركاً. عبدالله: نعم هذا كلام صحيح لو لم يمنعك الله عز وجل من ذلك، حيث قال الله جل جلاله: ﴿فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾،وطلب الشفاعة دعاء، والذي أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة هو الله، وهو الذي منعك من أن تطلبها من غيره أياً كان المطلوب، وأيضاً فإن الشفاعة أعطيها غير النبي صلى الله عليه وسلم، فصح أن الملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون ـ وهم الأطفال الذين ماتوا قبل البلوغ ـ والأولياء يشفعون، فهل تقول: إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم ؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه، وإن قلت لا، بطل قولك أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله. عبدالنبي: لكني لا أشرك بالله شيئاً، والالتجاء للصالحين ليس بشرك. عبدالله: هل تعترف وتقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وأن الله لا يغفره ؟ عبدالنبي: نعم أقر بذلك، وهو واضح في كلام الله جل جلاله. عبدالله: أنت الآن نفيت عن نفسك الشرك الذي حرمه الله، فهل لك بالله عليك أن تبين لي ما هو الشرك بالله الذي لم تقع أنت فيه ؟ ونفيته عن نفسك ؟ عبدالنبي: الشرك هو عبادة الأصنام، والتوجه إليها، وطلبها، والخوف منها. عبدالله: ما معنى عبادة الأصنام ؟ أتظن أن كفار قريش يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها ؟ هم لا يعتقدون ذلك كما ذكرت لك. عبدالنبي: لا، بل من قصد خشبة أو حجراً أو بناية على قبر أو غيره يدعون ذلك، ويذبحون لـه، ويقولون: إنه يقربنا إلى الله زلفى، ويدفع الله عنا ببركته، فهذه هي عبادة الأصنام التي أعني. عبدالله: صدقت، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية والحديد التي على القبور وغيرها، وأيضاً قولك: الشرك عبادة الأصنام ! هل مرادك أن الشرك مخصوص بمن فعل ذلك فقط ؟ وأن الاعتماد على الصالحين، ودعاءهم لا يدخل في مسمى الشرك ؟ عبدالنبي: نعم هذا ما أردت. عبدالله: إذاً أين أنت من الآيات الكثيرات التي ذكر الله فيها تحريم الاعتماد على الصالحين والتعلق بالملائكة وغيرهم، وكفر من فعل ذلك، كما سبق وأن ذكرت لك ذلك. عبدالنبي: لكن الذين دعوا الملائكة والأنبياء لم يكفروا بهذا السبب، ولكن كفروا لمَّا قالوا إن الملائكة بنات الله، والمسيح ابن الله، ونحن لم نقل: عبدالقادر ابن الله، ولا زينب بنت الله ! عبدالله: أما نسبة الولد إلى الله فهو كفر مستقل، قال عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ¤ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ والأحد: الذي لا نظير له، والصمد: المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا فقد كفر ولو لم يجحد آخر السورة، ثم قال الله تعالى:﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ﴾، ففرق بين الكفرين، والدليل على هذا أيضاً أن الذين كفروا بُدعاء اللات مع كونه رجلاً صالحاً لم يجعلوه ابن الله، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك، وكذلك المذاهب الأربعة يذكرون في باب (حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن لله ولداً فهو مرتد، وإن أشرك بالله فهو مرتد، فيفرقون بين النوعين. عبدالنبي: ولكن الله يقول: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . عبدالله: ونحن نؤمن أنه الحق ونقول به، ولكن لا يعبدون، ونحن لا ننكر إلا عبادتهم مع الله، وإشراكهم معه، وإلا فالواجب عليك حبهم وأتباعهم، والإقرار بكراماتهم، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع، ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالين، وحق بين باطلين. عبدالنبي: الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينكرون البعث، ويكذبون القرآن، ويجعلونه سحراً، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث، ونصلي، ونصوم فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟ عبدالله: ولكن لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صَدّق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكّذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقر بالتوحيد وجحد الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد وجوب الحج، ولما لم يَنْقَد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج أنزل الله تعالى في حقهم: ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ ، وإن جحد البعث كفر بالإجماع، ولذلك صرح الله في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقاً، وأمر أن يؤخذ الإسلام جملة، ومن أخذ شيئاً وترك شيئاً فقد كفر، فهل أنت تقر أن من آمن ببعض وترك البعض كفر ؟ عبدالنبي: نعم أقر بذلك، وهو واضح في القرآن الكريم. عبدالله: فإذا كنت تقر أن من صَدّق الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث ولا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق القرآن كما قدمنا، فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئاً من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر! سبحان الله! ما أعجب هذا الجهل! وأيضاً تأمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويصلون ويؤذنون. عبدالنبي: ولكنهم يشهدون أن مسيلمة نبي، ونحن نقول لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم. عبدالله: ولكنكم ترفعون علياً رضي الله عنه أو عبدالقادر أو غيرهما من الأنبياء أو الملائكة إلى مرتبة جبار السماوات والأرض، فإذا كان من رفع رجلاً إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر، وحلَّ ماله ودمه، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فمن رفعه إلى مرتبة الله فمن باب أولى، وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار كلهم يدَّعون الإسلام، وهم أصحاب علي رضي الله عنه، وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في عبدالقادر وغيره، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟، أتظن أن الصحابة يكفرون المسلمين؟، أم تظن أن الاعتقاد في السيِّد وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في علي رضي الله عنه يكفر؟ ويقال أيضاً: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك، وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، والقرآن، وإنكار البعث، وغير ذلك فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب «باب حكم المرتد»، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أشياء كثيرة، كل نوع منها يكفر، ويحل دم الرجل وماله، حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب، وكذلك الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ¤ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المِزَاح، ويقال أيضاً: ما حكى عز وجل عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم، أنهم قالوا لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً﴾، وقول أُناس من الصحابة (إجعل لنا ذات أنواط)، فحلف النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا مثل قول بني إسرائيل: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾. عبدالنبي: ولكن بني إسرائيل، والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط لم يكفروا بذلك. عبدالله: الجواب أن بني إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا، ولو فعلوا ذلك لكفروا، وأن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا. عبدالنبي: لكن عندي إشكال آخر، وهو قصة أسامة بن زيد رضي الله عنه حين قتل من قال: «لا إله إلا الله» وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه وقولـه: (يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ)؟، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) فكيف أجمع بين ما قلت وبين هذين الحديثين، أرشدني أرشدك الله. عبدالله: من المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود، وسباهم، وهم يقولون: لا إله إلا الله، وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، ويصلون، ويَدْعُوْن إلى الإسلام، وكذلك الذين حرقهم علي رضي الله عنه. وأنت تقر أن من أنكر البعث كفر وقتل، ولو قال: لا إله إلا الله، وأن من جحد شيئاً من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئاً من الفروع، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه ؟! وأنت لعلك لم تفهم معنى هذه الأحاديث: أما حديث أسامة: فإنه قَتَل رجلاً ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفاً على دمه وماله، والرجل الذي أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، وأنزل الله تعالى في ذلك : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ ، أي : فتثبتوا، فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإن تبين بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقولـه:﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ ، ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى. وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه، وأن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه، إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك، والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟)، وقال صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) هو الذي قال في الخوارج: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم)، مع أنهم أكثر الناس عبادة وتهليلاً، حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة، فلم تنفعهم لا إله إلا الله، ولا كثرة العبادة، ولا ادِّعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة. عبدالنبي: وما هو قولك فيما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم، ثم بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، فكلهم يعتذرون، حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم» فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركاً؟ عبدالله: هذا خلط منك بحقيقة المسألة، فإن الاستغاثة بالمخلوق الحي على ما يقدر عليه لا ننكرها، كما قال عز وجل: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾، وكما يستغيث إنسان بأصحابه في الحرب وغيره في أشياء يقدر عليها المخلوق، ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي تفعلونها عند قبور الأولياء، أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله عز وجل، فالناس يستغيثون بالأنبياء يوم القيامة، يريدون منهم أن يدعو الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف، وهذا جائز في الدنيا والآخرة، أن تأتي عند رجل صالح يجالسك، ويسمع كلامك، وتقول لـه: ادع الله لي. كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه في حياته، وأما بعد موته فحاشا وكلا، فهم ما سألوه ذلك عند قبره بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره ! عبدالنبي: وما هو قولك في قصة إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار اعترض له جبريل عليه السلام في الهواء، فقال: ألك حاجة؟ فقال إبراهيم عليه السلام: «أما إليك فلا»، فلو كانت الاستغاثة بجبريل عليه السلام شركاً لم يعرضها على إبراهيم؟ عبدالله: هذه الشبهة من جنس الشبهة الأولى، والأثر غير صحيح، ولكن على القول بصحته فإن جبريل عليه السلام عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه فإنه كما قال الله عز وجل فيه : ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ فلو أذن الله لـه أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويلقيها بالمشرق أو المغرب لما أعجزه ذلك، وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلاً محتاجاً فيعرض عليه أن يقرضه شيئاً يقضي به حاجته، فيأبى ذلك الرجل المحتاج أن يأخذ، ويصبر حتى يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد، فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك التي تفعل الآن ! واعلم يا أخي أن الأولين الذين بُعِث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أخف شركاً من شرك أهل زماننا ، وذلك لأمور ثلاثة : أحدها: أن الأولين لا يشركون مع الله غيره إلا في الرخاء، وأما في الشدة فيخلصون الدين لله، والدليل قولـه عز وجل : ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾، وقولـه عز وجل: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ﴾ ،فالمشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الشدة فلا يدعون إلا الله وحده، وينسون ساداتهم، وأما مشركوا زماننا فإنهم يَدْعُوْن غير الله في الرخاء والشدة، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً، والله المستعان ! الأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله: إمَّا نبياً أو ولياً أو مَلكاً، أو على الأقل حجراً أو شجرة مطيعة لله عز وجل وليست عاصية، وأهل زماننا يَدْعُوْن مع الله أُناساً من أفسق الناس، والذي يعتقد في الصالح، والذي لا يَعْصِي مثل الخشب والشجر أهون ممن يعتقد فيمن يُشاهد فسقه وفساده ويشهد به. الأمر الثالث: أن جملة مشركي زمن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان شركهم في توحيد الألوهية ولم يكن في توحيد الربوبية، خلافاً لشرك المتأخرين، فإن الشرك واقع بكثرة في الربوبية، كما أنه واقع في الألوهية كذلك، فهم يجعلون الطبيعة مثلاً هي المتصرف في الكون من الإحياء والإماتة... إلخ. ولعلي أختم كلامي بذكر مسألة عظيمة تفهم بما تقدم وهي أنه لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بقول وعمل القلب واللسان، وفعل الأسباب بعمل الجوارح، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً. فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند، كفرعون، وإبليس، وهذا يغلط فيه كثير من الناس ويقولون: هذا حق، ولكن لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا، ولا بد من موافقتهم ومداهنتهم خوفاً من شرهم، ولم يعرف المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار، كما قال عز وجل: ﴿اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ، وإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص، لقوله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار﴾. وهذه المسألة: تتبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس: فترى من يعرف الحق، ويترك العمل به لخوف نقص دنياه كقارون، أو جاهه كهامان، أو ملكه كفرعون، وترى من يعمل به ظاهراً لا باطناً كالمنافقين، فإذا سألته عما يعتقده بقلبه فإذا هو لا يعرفه. ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله جل جلاله: الآية الأولى: ما تقدم، وهي قولـه عز وجل : ﴿لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فإذا علمت أن بعض الذين غزوا الروم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزاح تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به خوفاً من نقص مالٍ، أو جاه، أو مداراة لأحد، أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها، لأن المازح في الغالب لا يعتقد في قلبه ما يقولـه بلسانه لإضحاك القوم، أما الذي يتكلم بالكفر، أو يعمل به خوفاً أو طمعاً فيما عند المخلوق، فقد صدَّق الشيطانَ بميعاده ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء﴾، وخافه بوعيده ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾، ولم يُصدِّق الرحمن بميعاده:﴿وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً﴾، ولم يخف الجبار بوعيده: ﴿فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾، فهل يستحق أن يكون من أولياء الرحمن أم من أولياء الشيطان؟!. والآية الثانية: قولـه تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فلم يعذر الله مِنْ هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان، وأما غيره فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفاً، أو طمعاً، أو مداراة لأحد، أو مشحة بوطنه، أو أهله أو عشيرته، أو ماله، أو فعله على وجه المزاح، أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره، فإن الآية تدل على أن الإنسان لا يكره إلا على العمل، والكلام، والفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره عليها أحد، وقولـه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾، فصرح أن العذاب لم يكن بسبب الاعتقاد، والجهل والبغض للدين، أو محبة الكفر، إنما سببه أن لـه في ذلك حظاً من حظوظ الدنيا، فآثره على الدين، والله أعلم. وبعد هذا كله ألم يأن لك ـ هداك الله ـ أن تتوب إلى ربك وتعود إليه وتترك ما أنت عليه، فإن الأمر كما سمعت جِدُّ خطير، والمسألة عظيمة، والخطب جَلَل. عبدالنبي: أستغفر الله وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وقد كفرت بكل ما كنت أعبده من دون الله، وأسأله عز وجل أن يعذرني عما سبق، وأن يصفح عني، وأن يعاملني بلطفه ومغفرته ورحمته، وأن يثبتني على التوحيد والعقيدة الصحيحة حتى ألقاه،وأسأل الله أن يجزيك يا أخي عبدالله خيراً على هذا النصح، فإن الدين النصيحة، وعلى إنكارك ما أنا عليه من منكر، وهو اسمي عبدالنبي، وأخبرك بأني غيرته إلى اسم (عبدالرحمن)، وعلى إنكار المنكر الباطن، وهو المعتقد الضال الذي لو لقيت الله وأنا عليه لما أفلحت أبداً. ولكن أريد أن أطلب منك طلباً أخيراً أن تذكر لي بعض الأمور التي كثر غلط الناس فيها. عبدالله: لا بأس، فأرعني سمعك : * إياك أن يكون شعارك فيما اختلف فيه من كتاب أو سنة اتباع المختلف فيه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وفي الحقيقة لا يعلم تأويله إلا الله، وليكن شعارك شعار الراسخين في العلم، الذين يقولون في المتشابه: آمنا به كلّ من عند ربنا، وفي المختلف فيه، قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ) رواه أحمد والترمذي، وقولـه صلى الله عليه وسلم: ( فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ) متفق عليه، وقولـه صلى الله عليه وسلم: (وَالإثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم، وقولـه صلى الله عليه وسلم: (اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ) ثَلاثَ مَرَّاتٍ (الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالإثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ). * إياك واتباع الهوى فإن الله قد حذر من ذلك بقولـه عز وجل: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾. * إياك والتعصب للرجال والآراء، وما كان عليه الآباء فإنه يحول بين المرء وبين الحق، فإن الحق ضالة المؤمن أينما وجده فهو أحق به، قال عز وجل : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾. * إياك والتشبه بالكفار فإنه رأس كل بلية، قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود. * إياك أن تتوكل على غير الله، فقد قال عز وجل: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ * لا تطع أي مخلوق في معصية الله. قال صلى الله عليه وسلم: (لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقْ) * إياك وسوء الظن بالله، فإن الله عز وجل قال في الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) متفق عليه. * إياك ولبس الحلقة أو الخيط ونحوهما، لدفع البلاء قبل أن يقع، أو رفعه إذا وقع. * إياك وتعليق التمائم لدفع العين، فإنه شرك، قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ)رواه أحمد والترمذي. * إياك والتبرك بالأحجار والأشجار والآثار والبنايات، فإنه شرك. * إياك والتطير والتشاؤم من أي شيء، فإنه شرك، وفي الأثر عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ثَلاثًا) رواه أحمد وأبو داود . * إياك وتصديق المنجمين الذين يدَّعون علم الغيب، ويظهرون الأبراج في الصحف، وسعادة أو تعاسة أصحابها، وتصديقهم في ذلك شرك، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله. * إياك ونسبة نزول المطر إلى النجوم والفصول، فإنه شرك، وإنما ينسب لله عز وجل. * إياك والحلف بغير الله أياً كان المحلوف به فإنه شرك، وقد جاء في الحديث: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ)رواه أحمد وأبو داود، كالحلف بالنبي، أو الأمانة، أو العرض، أو الذمة، أو الحياة. * إياك وسب الدهر، وسب الريح، أو الشمس، أو البرد، أو الحرّ، فإنها مسبة لله الذي خلقها. * إياك وكلمة (لو) إذا أصابك مكروه فإنها تفتح عمل الشيطان، وفيها اعتراض على قدر الله، ولكن قل: (قدر الله وما شاء فعل). * إياك أن تقول: (السلام على الله) فإن الله هو السلام. *إياك واتخاذ القبور مساجد، فإنه لا يُصَلَّى في مسجد فيه قبر، وقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في سكرات الموت: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا، قالت عائشة: وَلَوْلا ذَلِكَ لأبرَزُوا قَبْرَهُ) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) رواه أبو عوانة. * إياك وتصديق الأحاديث التي يرويها الكذابون، وينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحث على التوسل بذاته أو بالصالحين من أمته وهي موضوعة مكذوبة عليه، ومنها (توسلوا بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم)، ومنها: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور)، ومنها: (إن الله يوكل ملكاً على قبر كل ولي يقضي حوائج الناس)، ومنها: (لو أحسن أحدكم ظنه بحجر نفعه)، وغيرها كثير.
* إياك والاحتفال بما يسمى بالمناسبات الدينية مثل المولد النبوي، والإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وغيرها، فإنه من الأمور المحدثة، وليس عليها دليل عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة الذين يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر منا، ولو كان فيه خير لسبقونا إليه.
|
| |
س: عَرِّف التجويد لغةً واصطلاحاً ؟ التجويد لغة: التحسين ، وشرعاً: إعطاء الحروف حقوقها، وترتيبها ومراتبها، وردَّ الحرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتلطيف النطق به على حال صيغته وهيئته، من غير إفراط ولا تكلُّف. س: ما أحكام النون الساكنة والتنوين إجمالاً ؟ لهما أربعة أحكام : (1) الإظهار الحلقي. (2) الإدغام. (3) الإقلاب. (4) الإخفاء. س: عَرِّف كل حكم من الأحكام السابقة؟ مع التمثيل لما تذكر؟ (1) الإظهار الحلقي: لغة: البيان والإيضاح. شرعاً : إخراج النون الساكنة والتنوين من مخرجهما بغير غنة. وحروفه ستة : وهي كما يلي مع الأمثلة عليها : م الحرف مثاله مع النون الساكنة في كلمة مثاله مع النون الساكنة في كلمتين مثاله مع التنوين مرتبته 1 ء وَيَنْئَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ عَبْداً إِذَا صَلَّى عُليا 2 هـ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ 3 ع أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ وُسْطَى 4 ح فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ 5 غ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ إلاّ مِنْ غِسْلِينٍ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ دُنيا 6 خ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (2) الإدغام لغة : الإدخال ، وشرعاً : هو إدخال حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مُشدَّداً، وحروفه ستة مجموعة في كلمة : «يَرْمُلُوْن»، وهو على نوعين : الأول:إدغام بغنة :وله أربعة أحرف هي:الياء والنون والميم والواو،مجموعة في كلمة: «ينمو» ، الثاني: إدغام بغير غنة: ولهُ حرفان هما: اللام، والراء. والأمثلة كالآتي : م حرف الإدغام مثاله مع النون الساكنة مثاله مع التنوين أقسامه 1 ي سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ إدغام بغنة 2 ن فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ 3 م فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ 4 و وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى 5 ل أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ إدغام بغير غنة 6 ر أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) الإقلاب: لغة: تحويل الشيء عن وجهه. وشرعاً: هو قلب النون الساكنة والتنوين ميماً مُخفاة مع بقاء الغنة. وله حرف واحد وهو الباء، ومثاله كالآتي : م الحرف مثاله مع النون الساكنة في كلمة معها في كلمتين مثاله مع التنوين 1 ب وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (4) الإخفاء الحقيقي: لغة: السَّتر. شرعاً: هو النطق بالنون الساكنة أو التنوين بصفة بين الإظهار والإدغام، عارٍ عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول، وحروفه خمسة عشر حرفاً، جمعها العلامة الجمزوري في أوائل هذا البيت :صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دُم طيباً زد فـي تقى ضع ظالماً / وأمثلته كالآتي :
حرف الإخفاء مثاله مع النون أوالتنوين في كلمة أو كلمتين حرف الإخفاء مثاله مع النون أوالتنوين في كلمة أو كلمتين 1 ص َانصَبْ / رِيحاً صَرْصَراً 9 د عِندَ رَبِّهِمْ / قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ 2 ذ أَنَا مُنذِرٌ / يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ 10 ط مِن طَرْفٍ/ قَوْمٌ طَاغُونَ 3 ث الْحِنثِ الْعَظِيمِ / مَاء ثَجَّاجاً 11 ز إِن زَعَمْتُمْ / صَعِيداً زَلَقاً 4 ك وَأَمَّا إِن كَانَ / وَرِزْقٌ كَرِيمٌ 12 ف َنفَعَكُمْ / أَجْراً فَهُم 5 ج أَنجَيْنَاكُم / صَبْراً جَمِيلاً 13 ت أَن تَقُولَ / نُوراً تَمْشُونَ بِهِ 6 ش عَن شَيْءٍ / عَن نَّفْسٍ شَيْئاً 14 ض مِن ضَرِيعٍ / مَكَاناً ضَيِّقاً 7 ق وَمَن قُدِرَ / مَثَلاً قَرْيَةً 15 ظ تَنظُرُونَ/ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ 8 س عَلَّمَ الإِنسَانَ / رُكَّعاً سُجَّداً
س: اذكر حكم كل من النون والميم المشددتين؟ مع التمثيل؟ يجب غَنُّهُمَا بمقدار حركتين ، وتسمى الميم والنون المُشدَّدتين : حرف غُنةٍ مُشدَّد ، ومثالُ النون قوله تعالى:(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ) ومثال الميم: قولـه(عَمَّ يَتَسَاءلُونَ( . س: اذكر أحكام الميم الساكنة مع التمثيل لما تذكُر؟ للميم الساكنة ثلاثة أحكام : (1) الإخفاء الشفوي: وهو النطق بحرف الميم بحالة متوسطة بين الإظهار والإدغام،عارياً من التشديد مع بقاء الغنة، وحرفه «الباء»، وسُمّي إخفاءً شفوياً لإخفاء الميم إذا جاء بعدها حرف الباء، ويتمّ الإخفاء بإخراج الميم والباء من الشَّفتين مع إطباقهما تماماً، وبعض القرّاء يجعل بينهما فرجة، مثاله: قوله تعالى:( تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) . (2) إدغام متماثلين صغير: وهو النطق بالحرفين بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً، وله حرف واحد وهو الميم، فإذا وقعت الميم المتحركة بعد الميم الساكنة وجب إدغامهما، وسُمِّي إدغام متماثلين صغير؛ لأنهما حرفان اتحدا مخرجاً وصفة، مع سكون الحرف الأول وتحرُّك الثاني، ومثاله قولـه ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) . (3) الإظهار الشفوي: وهو أن تقع بعد الميم الساكنة بقية الأحرف، وعددها 26 حرفاً، مقسمة على قسمين: ما يقع بعد الميم ، وفي كلمتين فقط: وحروفه ثمانية ، وهي كما يلي:
م الحرف مثالـه م الحرف مثالـه 1 ج وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ 5 ظ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ 2 خ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ 6 غ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ 3 ذ َاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم 7 ف الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ 4 ص ِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 8 ق أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ
ما يقع بعدها في كلمة أو في كلمتين: وحروفه 18 حرفاً، وهي كما يلي: م الحرف مثاله في كلمة / وفي كلمتين م الحرف مثاله في كلمة / وفي كلمتين 1 ء ظَّمْآنُ / أَقُل لَّكُمْ إِنِّي 10 ض وَامْضُواْ / إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا 2 ت مْتَرُونَ / وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ 11 ط خَمْطٍ / لَهُمْ طَرِيقاً 3 ث َمْثَالُكُم / دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ 12 ع أَمْعَاءهُمْ / بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ 4 ح َمْحَقُ اللّه / أَمْ حَسِبْتُمْ ُ 13 ك فَيَمْكُثُ / مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ 5 د َأَمْدَدْنَاكُم / لَكُمْ دِينُكُمْ 14 ل وَأُمْلِي لَهُمْ / إِنَّكُمْ لَفِي 6 ر َأَمْرُهُ / لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ 15 ن يُمْنَى / وَهُمْ نَآئِمُونَ 7 ز ِلاَّ رَمْزاً / أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ 16 هـ يَمْهَدُونَ / أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ 8 س ِلاّ هَمْساً / نَوْمَكُمْ سُبَاتاً 17 و بِأَمْوَالِكُمْ / هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ 9 ش َمْشَاجٍ / جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً 18 ي عُمْيٌ / فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
س - عرف المد والقصر ؟ المد : إطالة الصوت بحرف المد إلى أكثر من حركتين عند ملاقاة همز أو سكون ، والقصر : إطالة الصوت بحرف المد قدر حركتين فقط عند عدم ذلك . س ـ ما هي حروفه ؟ حروف المد ثلاثة ، وهي : الياء والواو والألف . س ـ ما هي أحكام المد ؟ أحكامه ثلاثة : الوجوب والجواز واللزوم ، فالوجوب للمدّ المتصل ، والجواز للمدّ المنفصل والعارض للسكون والبدل ، واللزوم للمدّ اللازم .
س ـ ماهي أنواع المدود ؟ تنقسم إلى نوعين رئيسين هما : أ) المد الطبيعي : وهو الذي لا يقوم نطق الحرف إلا به ولا يتوقف على سبب من همز أو سكون أو تشديد ، وأحرفه أحرف المد ، ويمد بمقدار حركتين . ب) المد الفرعي:وهو ما يقوم نطق الحرف بدونه ، ويقع بعد همز أو سكون، وسُمي بذلك لتفرعه من المد الطبيعي،وأنواعه خمسة:المتصل والمنفصل والعارض للسكون والبدل واللازم : 1) المد المتصل : إذا وقع الهمز بعد حرف المد في كلمة واحدة ، يمد خمس حركات وجوباً، وسمي متصلاً لاتصال حرف المد بالهمز ، ومثاله قوله تعالى (وملائكته). 2) المد المنفصل : وهو أن يقع الهمز بعد حرف المد وكل منهما في كلمة ويمد حركتين جوازاً، وسمي منفصلاً لانفصال حرف المد عن الهمز ، ومثاله قوله تعالى (يا أيها الناس). 3) المد اللازم : إذا وقع سكون أصلي أو تشديد بعد حرف المد في كلمة أو في حرف ، وسمي لازماً للزوم سببه عند الوصل والوقف أو للزوم مده عند كل القراء ، ويمد ستّ حركات . وله قسمان : الكلمي : وهو أن يقع السكون أو التشديد بعد حرف المد في كلمة، فالسكون مثل (آلآن) ويُسمّى كلميّ مخفف ، والتشديد مثل (الصآخّة) (الطآمّة) ويُسمى كلميّ مُثقّل . الحرفي : وهو أن يقع السكون أو التشديد بعد حرف المد في حرف ، فالسكون مثل (ق) ويُسمّى حرفي مخفّف، والتشديد مثل ( آلم ) ويُسمّى حرفي مثقّل . 4) المد العارض : إذا وقع السكون عارضاً بسبب الوقف بعد حرف المد ، مثل (المفلحون) (بمؤمنين) ، وحكمه : جواز قصره ومدّه عند كل القراء . 5) المد اللين العارض للسكون : إذا وقع السكون العارض بعد حرف اللين في كلمة ، مثل (قريش) (البيت) (اليوم) ، وحكمه : جواز قصره ومده عند كل القراء . 6) البدل : وهو عبارة عن تقدم الهمز على المد نحو (ءادم / إيماناً / وأوذوا ) ، وسمي بمد البدل لإبدال حرف المد من الهمز ، وحكمه جواز قصره وتوسطه ومده . 7) مد العوض : وهو مدٌّ يكون في حالة الوقف ، عوضاً عن فتحتين في حالة الوصل،مثل قوله (غفوراً رحيماً) ويمد بمقدار حركتين . 8) مد الصلة : وهو مد هاء الضمير بشرط أن يكون قبلها متحرك وبعدها متحرك ، وتمد كالمد الطبيعي ويسمى صلة صغرى نحو (إنه هو) ، فإن أتى بعدها همزة تمد كمد المنفصل ويسمى صلة كبرى نحو (ماله أخلده) فإن كان قبلها ساكن فلا تمد نحو (منه) ( إليه) أو كان بعدها ساكن فلا تمد نحو (كما علمه الله) ويستثنى قوله تعالى (فيه مهاناً) بالمد (وإن تشكروا يرضه لكم) بالقصر .
|
| |
| News: أسْْئِلة مُهُمّة في حياة المسلم |
س1: كم مراتب دين الإسلام؟ مراتب الدين ثلاث: الإسلام، والإيمان، والإحسان.
س2: ما الإسلام، وكم أركانه؟ الإسلام هو: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة،والبراءة من الشرك وأهله، وأركانه خمسة ذكرها صلى الله عليه وسلم في قوله:( بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) متفق عليه.
س3: ما الإيمان وكم أركانه؟ الإيمان هو: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإيمَانِ) رواه مسلم، ولعلك تلحظ في نفسك نشاطاً في الطاعة بعد انقضاء مواسم الخيرات، وفتورا فيها بعد المعاصي، وما ذاك إلا بسبب زيادة الإيمان ونقصانه، قال عزّ وجل : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ﴾ ، وأركانه ستة، وهي في قوله (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ، وَلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ)متفق عليه.
س4: ما معنى لا إله إلا الله؟ نفي استحقاق العبادة لغير الله، وإثباتها لله وحده عزّ وجل.
س5: أين الله؟ سأل النبي جارية فقال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء (أي: في العلو) فقال النبي لسيدها: (أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) رواه مسلم، فالله عزّ وجل في جهة العلو، وهو مستو على عرشه، ومعنى استوى: عَلا ، وارتفع، قال عزّ وجل:﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ .
س6: هل الله معنا؟ نعم الله عزّ وجل معنا بعلمه وحفظه وإحاطته، ولكنه عزّ وجل في السماء، ولا يحيط به شيء من المخلوقات، فهو عَلِيٌّ في دُنُوِهِ، وقريب في عُلُوهِ.
س7: هل يُرى الله بالعين؟ اتفقت الأمة على أن الله لا يُرى في الدنيا، وأن المؤمنين يَرون الله في المَحْشَر وفي الجنة، قال﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ .
س8: ما الفرق بين الأسماء والصفات لله عزّ وجل؟ هناك فروق أهمها: أولاً: أن الأسماء يشتق منها صفات: كـ(الرحمن) يشتق منها (الرحمة)، أما الصفات فلا يشتق منها أسماء: مثل صفة (الاستواء) فلا يقال من أسماء الله (المستوي)، ثانياً: أن أسماء الله لا تشتق من أفعاله، فمن أفعاله عزّ وجل (الغضب) فلا يقال من أسماء الله (الغاضب)، أما صفاته فإنها تشتق من أفعاله: فتثبت صفة (الغضب)؛ لأن من أفعال الله أنه يغضب، ثالثا: أن أسماء الله وصفاته تشترك في جواز(الاستعاذة)و(الحلف) بها، لكن تختلف في(التعبيد) وفي (الدعاء)، فيتعبد الله بأسمائه ولا يتعبد بصفاته، مثل: (عبد الكريم)، ولا يجوز (عبد الكرم)، كما أنه يُدعى الله عزّ وجل بأسمائه مثل:(يا كريم)، ولا يجوز (يا كرم الله) .
س9: ما معنى الإيمان بالملائكة؟ هو الإقرار الجازم بوجودهم، وأنهم نوع من مخلوقات الله عزّ وجل:﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾، والإيمان بهم يتضمن أربعة أمور: (1) الإيمان بوجودهم. (2) الإيمان بمن علمنا اسمه منهم كجبريل. (3) الإيمان بما علمنا من صفاتهم. (4) الإيمان بما علمنا من وظائفهم التي اختصوا بها كمَلَك الموت.
س10: ما القرآن؟ القرآن هو كلام الله عزّ وجل، منه بدأ وإليه يعود، تَكَلَّمَ به الله عزّ وجل حقيقة بحرف وصوت، سمعه منه جبريلu، ثم بَلَّغَه للنبي صلى الله عليه وسلم، والكتب السماوية كلها كذلك. س11: هل نستغني بالقرآن عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لا يجوز الاستغناء بأحدهما عن الآخر بل السنة مفسرة للقرآن وزيادة عليه، قال صلى الله عليه وسلم: (أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ) رواه أحمد وأبو داود .
س12: ما معنى الإيمان بالرُّسُل؟ هو التصديق الجازم بأن الله بعث في كل أمة رسولاً منهم، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، والكفر بما يُعْبَد من دونه، وأن جميعهم صادقون مصدَّقُون راشدون كرام بررة أتقياء أمناء هداة مهتدون، وأنهم بلّغوا ما أرسلهم الله به.
س13: ما معنى الإيمان باليوم الآخر؟ هو التصديق الجازم بإتيانه، ويدخل في ذلك الإيمان بالموت وما بعده من فتنة القبر وعذابه أو نعيمه، وبالنفخ في الصور، وقيام الناس لربهم، ونشر الصحف، ووضع الميزان، والصراط، والحوض، والشفاعة، ومن ثَمَّ إلى الجنة أو إلى النار.
س14: ما أنواع الشفاعة يوم القيامة؟ أعظمها الشفاعة العظمى: وهي في موقف القيامة بعدما يقف الناس خمسين ألف سنة ينتظرون أن يُقْضَي بينهم، فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يأتي الله عزّ وجل للفصل بين الناس، وهي خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي المقام المحمود الذي وُعِدَ إياه. النوع الثاني: الشفاعة في استفتاح باب الجنة، وأول من يستفتح بابها نبينا صلى الله عليه وسلم، وأول من يدخلها من الأمم أمته. الثالث: الشفاعة في أقوام قد أمر بهم إلى النار أن لا يدخلوها. الرابع: الشفاعة فيمن دخل النار من عُصَاة الموحدين أن يُخْرَجوا منها. الخامس: الشفاعة في رفع درجات أقوام من أهل الجنة. وهذه الثلاث الأخيرة ليست خاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم، ولكنه هو المقدم فيها، ثم بعده الأنبياء والملائكة والأولياء والشهداء. السادس: الشفاعة في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب، ثم يخرج الله عزّ وجل برحمته من النار أقواماً بدون شفاعة لا يحصيهم إلا الله فيدخلهم الجنة. السابع: الشفاعة في تخفيف عذاب بعض الكفار، وهي خاصة لنبينا صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب .
س15: هل نطلب الشفاعة من الأحياء؟ نعم، لكن فيما يقدرون عليه من أمور الدنيا شريطة أن يكونوا حاضرين، قال عزّ وجل:﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾ وقال صلى الله عليه وسلم: (اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا) رواه البخاري.
س16: هل الجنة والنار موجودتان؟ لقد خلق الله الجنة والنار قبل خلق الناس، وهما لا تفنيان أبداً ولا تبيدان، وخلق للجنة أهْلا بِفَضْلِه، وللنار أهْلاً بِعَدْلِه، وكل مُيَسَّر لما خلق له.
س17: ما معنى الإيمان بالقدر؟ هو التصديق الجازم أن كل خير أو شر إنما هو بقضاء الله وقدره، وأنه الفعال لما يريد ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: (لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ).رواه أحمد وأبو داود. الإيمان بالقدر يتضمن أموراً ثلاثة: الأول: الإيمان بأن الله عَلِمَ كل شيء جملة وتفصيلاً. الثاني: الإيمان بأن الله قد كتب ذلك في اللوح المحفوظ، قال صلى الله عليه وسلم: (كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) رواه مسلم. الثالث: الإيمان بمشيئة الله النافذة التي لا يردها شيء، وقدرته التي لا يعجزها شيء، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وبأن الله هو الموجد للأشياء كلها، وأن كل ما سواه مخلوق له.
س18: ما الإحسان؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم إجابة لمن سأله عن الإحسان: (أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
س19: ما شروط قبول العمل الصالح؟ له شروط: منها: (1) الإيمان بالله وتوحيده: فلا يقبل العمل من مشرك. (2) الإخلاص: بأن يُبْتَغَى بهذا العمل وجه الله عزّ وجل. (3) متابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأن يكون وفق ما جاء به: فلا يعبد الله إلا بما شرع، وإذا اختل شرط منها فالعمل مردود على صاحبه، قال عزّ وجل:﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً ﴾ .
س20: إذا اختلفنا فإلى أي شيء نرجع؟ نرجع إلى الشرع الحنيف، والحكم في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله عزّ وجل: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ وقال صلى الله عليه وسلم: (تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ) رواه أحمد.
س21: ما أقسام التوحيد؟ هو أقسام ثلاثة: (1) توحيد الربوبية: وهو إفراد الله بأفعاله كالخلق والرزق..إلخ، وقد كان الكفار يقرون بهذا القسم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. (2) توحيد الألوهية: وهو إفراد الله بأفعال العباد، كالصلاة والنذر..إلخ، ومن أجل إفراد الله بالعبادة بعثت الرسل وأنزلت الكتب. (3) توحيد الأسماء والصفات: وهو إثبات ما أثبته الله ورسوله من الأسماء الحسنى والصفات العلى من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
س22: من هو الوليُّ؟ هو المؤمن الصالح التَّقِيُّ، قال عزّ وجل:﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) متفق عليه.
س23: ما الواجب علينا نحو أصحاب النبي ×؟ الواجب لهم علينا محبتهم والترضي عليهم، وسلامة قلوبنا وألسنتنا لهم، ونشر فضائلهم، والكف عن مساوئهم وما شجر بينهم، وهم غير معصومين من الخطأ، لكنهم مجتهدون؛ للمصيب منهم أجران، وللمخطئ أجر واحد على اجتهاده، وخطؤه مغفور، ولهم من الفضائل ما يذهب سيئ ما وقع منهم إن وقع، وهل يغير يسير النجاسة البحر إذا وقعت فيه؟! قال صلى الله عليه وسلم: (لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي)متفق عليه، فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
س24 : ما أقسام التوسل؟ التوسل قسمان: الأول: التوسل الجائز: وهو ثلاثة أنواع: (1) التوسل بأسماء الله وصفاته. (2) أن يتضرع إلى اللهY ببعض الأعمال الصالحة، كحبه للنبي صلى الله عليه وسلم واتِّباعه لـه. (3) أن يَطْلب الإنسان من المسلم الحي الحاضر أن يدعو الله عزّ وجل لـه. القسم الثاني: التوسل المحرم: وهو على نوعين: (1) أن يسأل الله عزّ وجلبجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو الولي، كأن يقول: (اللهم إني أسألك بجاه نبيك، أو بجاه الحسين مثلاً)، صحيح أن جاه النبي صلى الله عليه وسلم عظيم، وكذلك جاه الصالحين من عباد الله، ولكن الصحابة وهم أحرص الناس على الخير لما أجدبت الأرض لم يتوسلوا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود قبره بينهم، وإنما توسلوا بدعاء عمه العباس t. (2) أن يسأل العبد ربه حاجته مُقْسِماً بنبيه صلى الله عليه وسلم أو بِوَليِّه، كأن يقول: (اللهم إني أسألك كذا بوَلَيِّك فلان، أو بحق نبيك فلان)؛ لأن القسم بالمخلوق على المخلوق ممنوع، وهو على الله أشد منعاً، ثم إنه لا حَقَّ للعبد على الله بمجرد طاعته له عزّ وجل حتى يُقْسِم به على الله Y.
س25: هل نبالغ في مدح الرسول × عن القدر الذي أعطاه الله إياه؟ لاشك أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق وأفضلهم، ولكن لا نزيد في مدحه، كما زاد النصارى في مدح عيسى ابن مريمu ، لأنه نهانا عن ذلك بقولـه: (لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) رواه البخاري، والإطراء: هو المبالغة والزيادة في المدح.
س26: ما أنواع المحبة؟ هي أربعة أنواع: (1) محبة الله: وهي أصل الإيمان. (2) المحبة في الله: وهي موالاة المؤمنين وحبهم جُمْلة، وأما آحاد المسلمين فكلٌ يحب على قدر قربه من الله عزّ وجل. (3) محبة مع الله: وهي إشراك غير الله في المحبة الواجبة، كمحبة المشركين لآلهتهم وهي أصل الشرك. (4) محبة طبيعية: وهي على أقسام: (أ) محبة إجلال: كمحبة الـوالدين. (ب) محبة شفقة: كمحبـة الولد.(ج) محبة مشاكلة: كمحبة سائر الناس. (د) محبة فطرية: كمحبة الطعام.
س27: ما أنواع الخوف؟ هو أنواع أربعة: (1) خوف تأله وتعبد: وهو الركن الثاني الذي يقوم عليه الإيمان، حيث إن الإيمان يقوم على ركنين: كمال المحبة، وكمال الخوف. (2) خوف السر: وهو الخوف من غير الله؛ كالخوف من آلهة المشركين أن تصيبه بمكروه، وهو شرك أكبر. (3) ترك بعض الواجبات خوفاً من الناس: وهو محرم. (4) الخوف الطبيعي: كالخوف من السبع وغيره، وهو جائز.
س28: ما أنواع التوكل؟ هو ثلاثة أنواع: (1) التوكل على الله في جميع الأمور: من جلب المنافع ودفع المضار، وهو واجب.(2) التوكل على المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله: كالتُّوكل على الأموات، وهو شرك أكبر. (3) توكيل الإنسان غيره في فعل ما يقدر عليه: كالبيع والشراء، وهو جائز.
س29: ما أقسام الناس في الولاء والبراء؟ الناس في الولاء والبراء أقسام ثلاثة: (1) من يحب محبة خالصة لا معاداة معها: وهم المؤمنون الخُلَّص من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وعلى رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وزوجاته وأصحابه. (2) من يبغض بغضاً خالصاً لا محبة ولا موالاة معها: وهم الكفار كأهل الكتاب والمشركين، لكن لاينافي ذلك العدل معهم. (3) من يحب من وجه ويبغض من وجه آخر: وهم عصاة المؤمنين؛ فيحب لما عنده من إيمان، ويبغض لما عنده من معاص، وعلى قدر زيادة أحدهما على الآخر يزيد الولاء والبراء، ومن علامات موالاة الكفار: مناصرتهم ومعاونتهم على المسلمين، ومشاركتهم في أعيادهم أو تهنئتهم بها، أو مدح ما هم عليه، وأما علامات موالاة المؤمنين: فمنها الهجرة إلى بلاد الإسلام عند الاستطاعة، ومعاونة المسلمين ومناصرتهم بالنفس والمال، والتألم والسرور لما يقع بهم، ومحبة الخير لهم.
س30: ما أول شيء خلقه الله؟ لا يقال أول ما خلق الله هو كذا مطلقاً، لأن معناها أن الله قبل أن يخلق هذا الشيء كان معطلاً عن صفة الخلق ثم اتصف بها بعد ذلك، وهذا غير صحيح، بل صفة الخلق صفة فعلية قديمة وأزلية بقدم الله Y، والعرش سابق للقلم في الخلق.
س31: مِنْ أين يأخذ المسلم عقيدته؟ يأخذها من كتاب الله عزّ وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾، وذلك وفق فهم الصحابة والسلف الصالح.
س32: هل أنا مخير أم مسير في أمور الدِّين والدُّنيا؟ الإنسان في هذه الحياة عنده مشيئة واختيار، ولكنها لا تخرج عن مشيئة الله عزّ وجل، ولقد أعطانا الله العقل والسمع والبصر لنميز بين الصالح والفاسد، فهل هناك عاقل يسرق ثم يقول قد كتب الله عليَّ ذلك؟! ولو قاله لما عذره الناس، وأمور الدين هي كذلك فالعاصي لا يعذر إن اعتذر بالقدر، قال عزّ وجل: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)متفق عليه.
س33: ما البدعة؟ قال ابن رجب رحمه الله: والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل لـه في الشريعة يدل عليه، فأما ما كان لـه أصل من الشريعة يدل عليه فليس ببدعة شرعاً، وإن كان بدعة لغوية.
س34: هل في الدين بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ قد جاءت الآيات والأحاديث في ذم البدع بمفهومها الشرعي، وهي: ما أحدث وليس لـه أصل في الشرع، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: (فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ)رواه مسلم، وقال الإمام مالك رحمه الله في معنى البدعة الشرعي: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله عزّ وجل يقول:﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ . وقد جاءت أحاديث في مدح البدعة بمفهومها اللغوي: وهي ما جاء الشرع به ولكنه نُسِيَ فحثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على تذكير الناس به، فقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ) رواه مسلم، وقد جاء على هذا المعنى قول عمرt: (نعمت البدعة هذه) يريد بها صلاة التراويح فإنها كانت مشروعة، وقد حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصلاها ثلاث ليال ثم تركها خوفاً من أن تفرض، فصلاها عمرt، وجمع الناس عليها؛ لأن زمن التشريع قد انتهى، وانقطع الوحي بموته صلى الله عليه وسلم.
س35: هل للنفاق أنواع؟ نعم النفاق نوعان: النوع الأول: اعتقادي (الأكبر): وهو أن يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وهذا النوع مخرج من الملة، وإذا مات صاحبه وهو مُصِرُّ عليه مات على الكفر، قال عزّ وجل:﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ﴾ ، ولهم صفات يتصفون بها: فهم يخادعون الله والذين آمنوا، ويسخرون من المؤمنين، وإذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، وينصرون الكفار على المسلمين، ويريدون بأعمالهم الصالحة عرضاً من الدنيا. النوع الثاني: نفاق عملي(الأصغر): لا يخرج صاحبه من الإسلام، ولكنه على خطر إن لم يتب أن يوصله إلى النفاق الأول، ولصاحبه صفات منها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر، وإذا أؤتمن خان. فهل فيك يا أخي المسلم خصلة من هذه الخصال ؟ فحاسب نفسك ! .
س36: هل يجب على المسلم أن يخاف من النفاق؟ نعم قد كان الصحابة يخافون من النفاق العملي، قال ابن أبي مُلَيْكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، وقال إبراهيم التَّيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مُكَذِّباً، وقال الحسن: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق، وقال عمرt لحذيفةt : (نشدتك بالله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم (أي من المنافقين)؟ ، قال: لا، ولا أزكي بعدك أحداً).
س37: هل للشرك أنواع؟ نعم لـه نوعان: النوع الأول: شرك أكبر: وهو الذي يخرج من الإسلام ولا يغفر الله لصاحبه، لقولـه عزّ وجل:﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ ، وأقسامه أربعة: شرك الدعاء والمسألة، شرك النية والإرادة والقصد، شرك الطاعة: وهي طاعة المخلوق في معصية الخالق، شرك المحبة: بأن يحب أحداً كحب الله. والنوع الثاني: شرك أصغر: لا يُخْرِج صاحبه من الإسلام، كالشرك الخفي وهو اليسير من الرياء.
س38: هل للرياء أقسام؟ نعم أقسامه أربعة: (1) أن يكون الرياء هو سبب العمل: كحال المنافقين. (2) أن يكون العمل لله والرياء معاً: وهذا النوع والذي قبله صاحبه مأزور غير مأجور وعمله مردود عليه. (3) أن يكون العمل لله ثم دخلت عليه نية الرياء: فإن دافع هذا الرياء وأعرض عنه لم يضره، وإن استرسل معه واطمأنت نفسه إليه فإن العبادة تبطل. (4) أن يكون الرياء بعد العمل: فهذه وساوس لا أثر لها على العمل ولا على العامل. وهناك أبواب كثيرة للرياء على المسلم أن يتفقدها في نفسه مثل: طلب العلم لمباهاة العلماء أو مماراة السفهاء، ومثل ذم النفس أمام الناس ليقولوا متواضع، وغيرهما فتنبه ! س39: هل للكفر أنواع؟ نعم الكفر نوعان: (1) كفر أكبر: يخرج من الإسلام، وهو على أقسام خمسة: كفر التكذيب، كفر الاستكبار مع التصديق، كفر الشك، كفر الإعراض، كفر النفاق. (2) كفر أصغر: ويسمى كفر النعمة، وهو كفر لا يخرج صاحبه من الإسلام.
س40: ما حكم دعاء الأموات أو الغائبين؟ سؤال الأموات أو الغائبين فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك لأن هذا الدعاء لا يستحقه إلا الله، لقولـه صلى الله عليه وسلم: (مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ) رواه البخاري، والند هو: الشريك، وقال عزّ وجل في الحديث القدسي: (أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ) رواه مسلم، وكيف يُطْلَب من الميت وهو المحتاج لدعاء الحي، فإن الميت قد انقطع عمله بموته إلا ما يصله من الثواب والأجر من الدعاء، بينما الحي ما زال في زمن العمل، فالميت يفرح إذا دُعِيَ لـه، فكيف يكون هو المَدْعُو وهو المحتاج؟! وأما الغائب فإنه لا يَسْمع من هو بعيد عنه فكيف يجيب؟!.
س41: هل تجوز الاستعانة بالأحياء؟ نعم تجوز فيما يقدرون عليه، والدليل قولـه عزّ وجل: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وقولـه صلى الله عليه وسلم: (وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) رواه مسلم. س42: ما حكم النذر؟ نهى صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال: (إِنَّهُ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ) رواه مسلم، هذا إذا كان النذر لله، أما إذا كان لغير الله فإنه نذر محرم لا يجوز، ولا يجوز الوفاء به. س43: ما حكم السحر؟ السحر متحقق وجوده، وتأثيره ثابت بالكتاب والسنة الصحيحة، وهو حرام، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا..) متفق عليه، أما حديث (تعلموا السحر ولا تعملوا به) وأمثاله هي أحاديث مكذوبة لا تصح.
س44: هل يجوز الذهاب إلى العراف أو الكاهن؟ لا يجوز الذهاب إليهم، ومن ذهَبَ إليهم طالباً نفعهم لكنه لم |
| | |
|